ابن حبان

91

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = الاستدلال ، وقوله : " ليطمئن قلبي " أي : بيقين النظر . وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال : { ولكن ليطمئن قلبي } أي : بالخلّة ، يقول : إني أعلم أنّك اتخذتني خليلاً ، ومثله عن ابن المبارك . ويحكى عن ابن المبارك أيضاً في قوله : { ولكن ليطمئن قلبي } أي : ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك ، فيجيبوني إلى طاعتك . وقيل : لما نزلت الآية قال قوم : شكّ إبراهيم ولم يشك نبينا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا القول تواضعاً منه ، وتقديراً لإبراهيم . وكذلك قوله في يوسف : " لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي " ، وصف يوسف بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه رسول الملك فِعْل المذنب يُعفى عنه مع طول لَبثه في السجن ، بل قال : { ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } أراد أن يُقيم عليهم الحجة في حبسهم إياه ظلماً ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك على سبيل التواضع ، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر كبيراً ، ولا يضع رفيعاً ، ولا يبطل لذي حقٍ حقّاً ، ولكنه يوجب لصاحبه فضلاً ، ويكسبه جلالاً وقدراً . وقوله سبحانه وتعالى : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } [ يونس : 49 ] الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد غيره ممن شكّ في تنزيل القرآن ، كقوله سبحانه وتعالى : { يا أيُّها النبي اتق الله } [ الأحزاب : 1 ] ، وقوله : { واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } [ الزخرف : 45 ] أي : سَلْ من أرسلنا إليه من قبلك رسلاً من رسلنا ، يعني أهل الكتاب ، الخطاب له ، والمراد المشركون . وقوله : " رحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد " أراد به قوله لقومه : { لو أنّ لي بكم قوةً أو آوي إلى رُكْنٍ شديد } [ هود : 80 ] أي : لو كانت لي عشيرة لدفعوكم ، ترحم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لسهوه في الوقت الذي ضاق صدرُه ، واشتد جزعُه بما دهمه من قومه حتى قال : أو آوي إلى ركن شديد ، وقد كان يأوي إلى أشدِّ الأركانِ من الله تعالى .